أحمد بن يحيى العمري
89
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بخارى « 1 » كان أحد الأئمة والسادة . « 2 » قال أبو حفص : " المعاصي بريد الكفر ، كما أن الحمّى بريد الموت . " « 3 » وقال : " إذا رأيت المريد يحب السّماع فاعلم أنّ فيه بقيّة من البطالة . " « 4 » وقال : " حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن . " « 5 » وقال : " الفتوّة أداء الإنصاف ، وترك مطالبة الإنصاف . " « 6 » وكان يقول : " من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ، ولم يتّهم خواطره ، فلا نعدّه في ديوان الرجال " . « 7 »
--> ( 1 ) بخارى ، ويقال لها كذلك : بخاراء ، ممدودة ، والنسب إليها : بخاري ، مدينة قديمة بخراسان ، من أعظم مدن ما وراء النهر ، وأجلّها ، وكانت قاعدة ملك السامانية ، فتحها عبيد الله بن زياد ، في عهد سيدنا معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه ، وأشهر من نسب إليها سيدنا الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ، صاحب الصحيح . انظر : معجم ما استعجم 1 / 229 ، ومعجم البلدان 2 / 81 - 86 . ( 2 ) وهو أول من أظهر طريقة التصوف بنيسابور ، صحب ابن خضرويه ، والأبيوردي ، وكان حدّادا ، فبينما غلامه ينفخ ، غاب فكره في ذكر محبوبه ، ففني عن الحس البشري ، ونسي أن يخرج الحديد من الكير بالآلة ، فأخرجه بيده ، فصاح الغلام : الحديد في يدك بلا آلة ! . فرماه به ، وخرج سائحا في البرّيّة ، وهو يقول : " شرط المحبة الستر والكتمان ، لا الافتضاح والإعلان " . انظر : حلية الأولياء 10 / 230 . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمي 116 / 1 ، والرسالة القشيرية 1 / 106 ، وحلية الأولياء 10 / 229 وقوله : " بريد الكفر " أي رسله ومقدّماته . ( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 106 ، وطبقات ابن الملقّن 249 . ( 5 ) لأنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث : " لو خشع قلبه لخشعت جوارحه " . طبقات الصوفية 122 / 33 ، حلية الأولياء 10 / 230 ، طبقات الأولياء لابن الملقّن 249 / 3 ، والرسالة القشيرية 1 / 106 ، ونتائج الأفكار القدسية 1 / 127 . ( 6 ) أي : لا يطلب النّصفة من أحد ، فإنّ طلبها دليل على تقصيره . ( 7 ) أي الذين قال الله تعالى فيهم : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ الآية . انظر : صفة الصفوة 4 / 120 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 249 رقم 4 ، والرسالة القشيرية 1 / 107 ، وفي حلية الأولياء 10 / 230 بدون " الرجال " .